أحمد بن عبد اللّه الرازي
21
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
ندرته - إلى القاهرة وبغداد وغيرهما ، يصل ذلك واضحا حينا وغامضا في أحيان كثيرة . وبقي اليمنيون يعيشون مع عظمة ماضيهم يجترونه اجترارا يلزّهم إلى المحافظة على البقية المدخرة من كتب مخطوطة ، وهي رغم ما ضاع منها لا تزال تغنى بها المكتبات الخاصة ، وفيها العيون والكنوز تنتظر يدا تختار منها ما يصلح في الكشف عن معالم هوية الأمة التي نبغ فيها من دوّن هذا التراث ، كما تنتظر من يأخذ منها ما يبرز تاريخ شعب عاش في هذا القطر ، ويوضح مسار شأنه في الحضارة العربية الإسلامية عبر العصور المتطاولة . فماذا كان موقف الجيل اليمني المتأخر الذي وقف أمام هذه التركة الغنية وقفة المعتز بها ، المحافظ عليها ، يرى فيها هويته وتاريخه ؟ . إننا نعني بهذا الجيل نفرا من العلماء والمثقفين الذين عاشوا في العقد الرابع والخامس والسادس - من هذا القرن - ولا زال بعضهم يعيش حتى يومنا هذا . ماذا كان موقفهم وماذا فعلوا ؟ إن استعراضا بسيطا لجوانب نشاطاتهم في هذه الحقبة من تاريخ اليمن الحديث يكشف لنا دون عناء عن نفر من هذا الجيل شغلهم الانهماك في الوظائف ( حكام ، عمال ، كتّاب دواوين ، إلخ . . ) فلم يكن يعنيهم من هذه الثروة الحضارية إلا جانب يسير جدا هو ما يجدون فيه متعة ذاتية خفيفة من قراءات في الأدب والتاريخ والفقه لا تكلفهم عناء الباحثين . ونفر سلكوا سبيلا آخر من سبل النشاط ، ذلك هو تصديهم للعمل الوطني متأثرين بما قرؤوه أو سمعوه - على قلته - عن حركات إصلاحية كانت تقوم في العالم العربي والإسلامي ، فأعطوا بسخاء من أرواحهم وإنتاجهم ( الأدبي ) ما يعتز